
أسدل النجم الدولي السوري، محمود المواس، الستار رسمياً على واحدة من أبرز وأنجح الفترات الاحترافية في تاريخ الدوري العراقي، معلناً نهاية رحلته التاريخية مع نادي الشرطة عقب صافرة نهاية مواجهة الكرخ الأخيرة؛ ليطوي بذلك فصلاً طويلاً وحافلاً بالألقاب والإنجازات الفريدة التي ستبقى محفورة في وجدان عشاق "القيثارة الخضراء". ولم تكن خطوة الإعلان مفاجئة للمتابعين، لاسيما وأن الجناح السوري كان قد لمّح في مناسبات سابقة عن نيته في خوض تجربة جديدة، قبل أن يحسم الموقف بكلمات مؤثرة وضعت حداً لمسيرته مع الفريق.
وعاش المواس رفقة نادي الشرطة سنوات ذهبية بامتياز، صعد خلالها بمنصات التتويج إلى آفاق غير مسبوقة؛ حيث توج برفقة الأخضر بأربعة ألقاب متتالية في الدوري العراقي الممتاز، إلى جانب معانقة لقب كأس العراق وكأس السوبر العراقي. وكان الجناح الطائر بمثابة الورقة التكتيكية الرابحة ومفتاح اللعب الأعظم في صفوف الفريق، فارضاً نجوميته المطلقة سواء عبر حسه التهديفي العالي في الشباك أو تمريراته الحاسمة التي جعلت منه اسماً لا يُنسى في ذاكرة الكرة العراقية بمختلف انتماءاتها.
وعقب إطلاق الحكم صافرة نهاية مباراة الكرخ، التفت المجموعة حول النجم السوري في لحظات عاطفية مهيبة؛ حيث حرص المواس على وداع زملائه في غرف الملابس واحداً تلو الآخر، متوجهاً برسالته الختامية والمليئة بالامتنان إلى جماهير الشرطة الوفية، معرباً عن أمنياته الصادقة بأن يواصل الفريق حصد الذهب واعتلاء منصات التتويج في المواسم القادمة.
وفيما يتعلق ببوصلته الاحترافية القادمة، كشف النجم السوري أن محطته الجديدة ستكون خارج العاصمة بغداد، مفضلاً التكتم وعدم الإفصاح عن هوية النادي الجديد في الوقت الحالي، حتى تنتهي اللجنة الفنية من دراسة ومناقشة جملة العروض الرسمية التي تهاطلت عليه مؤخراً لحسم قراره النهائي خلال الأيام القليلة المقبلة.
ورغم ملامح الفرح بالإنجازات، إلا أن حديث الوداع لم يخلُ من نبرة عتاب ومرارة؛ إذ تطرق المواس بكل شجاعة إلى الهتافات السياسية المسيئة التي طالته من قِبل فئة قليلة ومحدودة من المدرجات خلال الآونة الأخيرة، واصفاً هذه التصرفات بأنها "معيبة" تماماً ولا تترجم أصالة وشيم الشعب العراقي الذي غمره بالمحبة طوال فترة إقامته في بغداد.
وتابع المواس بعبارات مست شغاف القلوب: «لمست في بغداد محبة غامرة وأصيلة من أهلك وناسها، وعشت في هذه الأرض أياماً وذكريات لن تمحوها الأيام. لكني في المقابل تعرضت للظلم من قِبل البعض بسبب تلك الهتافات السياسية.. الله يسامح كل من تعمد الإساءة لي، وعند الله تجتمع الخصوم».
وجاءت الجملة الأخيرة بمثابة صياغة بليغة لخصت كبرياء اللاعب وترفعه عن الصغائر، مشدداً في ختام حديثه على أن التجربة العراقية تظل استثنائية وملهمة على الصعيد الإنساني، وأن كرم الضيافة ومشاعر الود التي وجدها من الأغلبية الساحقة كانت كفيلة بمسح أي أثر سلبي، لتبقى بغداد محطة مضيئة في مشواره الكروي.
لا توجد تعليقات بعد.











